شعر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالإقصاء. فواشنطن وتل أبيب تستبعدانها من نقاشات مستقبل قطاع غزة. خاصة بعد بدء اتفاق التهدئة. لهذا، يبدو “الخط الأصفر” الفاصل كـ”جدار برلين لغزة”. ففي الشرق، تبلور واشنطن وحلفاؤها تصوراً شاملاً. بينما يبقى الغرب المدمَّر تحت سيطرة إسرائيل وحماس ومليوني فلسطيني.
ومع ذلك، فوجئت المؤسسة الأمنية بطلب أمريكي بموافقة نتنياهو. يقضي هذا الطلب ببدء مشروع “غزة الجديدة”. تتضمن المرحلة الأولى إعادة إعمار المناطق شرق الخط الأصفر. تبدأ برفح المدمرة، ثم مناطق أخرى شمالاً. بعد الإعمار، ستنسحب القوات الإسرائيلية. بالتالي، ستنشأ منطقتان: “غزة الجديدة” شرقاً، و”غزة القديمة” غرباً. تبسط حماس سيطرتها الكاملة على الأخيرة.
المخاوف الإسرائيلية تتصاعد
تدفع الولايات المتحدة لتنفيذ الخطة سريعاً. لكن، تظهر في إسرائيل مخاوف جدية. تشعر القيادات الأمنية بالإبعاد عن النقاشات السياسية. كما أن واشنطن تضع عبء “غزة القديمة” على الجيش الإسرائيلي وحده. في الواقع، لن يتمكن الجيش من تنفيذ عمليات عسكرية هناك. سيقتصر دوره على المهام الإنسانية.
من ناحية أخرى، ترفض الدول الوسيطة، مثل مصر، تحمل مسؤولية “غزة القديمة”. ويفضّل الأمن الإسرائيلي إسناد المهمة للسلطة الفلسطينية. غير أن المستوى السياسي يعارض هذا الخيار. في ظل غياب قوة دولية لإدارة القطاع الغربي، تتخوف الأجهزة الأمنية. قد تصبح إسرائيل مسؤولة مباشرة عن سكان “غزة القديمة” دون أدوات سيطرة فعالة.
إقرأ أيضا:“أونروا”: 75 ألف نازح يحتمون داخل أكثر من 100 مبنى متضرر في غزةسيطرة حماس وغموض الخطط
تفيد تقديرات استخبارية بأن حماس تسيطر بالكامل على “غزة القديمة”. هذه المنطقة تشمل غزة المدينة ومخيمات الوسط والمناطق المكتظة. لا توجد قوة محلية أو دولية قادرة على منافستها. علاوة على ذلك، يتنامى شعور داخل المؤسسة الأمنية بوجود خطط أمريكية مسبقة. هذه الخطط أُعدت بمشاركة دول (كتركيا وقطر ومصر) دون علم إسرائيل. لذلك، يُعتقد أن حماس وافقت على الإفراج عن الرهائن بناءً على ضمانات سرية.
تشير المصادر الأمنية إلى نقص الإجابات الواضحة من الأمريكيين. في المقابل، تُحدَّد الخطط في مستويات سياسية عليا بواشنطن. يُطلب من الجيش تنفيذ تعليمات استراتيجية دون مناقشة آثارها. يصف الضباط الوضع بـ”الارتباك العميق” في الميدان. تتبدل التعليمات بسرعة، ويُطلب من الجيش خفض العمليات.
إقرأ أيضا:“أونروا”: 75 ألف نازح يحتمون داخل أكثر من 100 مبنى متضرر في غزةختاماً، يتزايد القلق الإسرائيلي مع الضغط الأمريكي. قد تقود الخطة، التي تُنفذ بسرعة، إلى واقع جديد أخطر. تظل الأسئلة الجوهرية بلا إجابات: من يدير “غزة القديمة”؟ من يضمن وصول المساعدات؟ ومن يتحمّل مسؤولية الأمن؟ يشعر المسؤولون الأمنيون بأن إسرائيل تتجه نحو مأزق طويل الأمد. قد يصبح نصف القطاع منطقة خارجة عن السيطرة.
